ابن عبد البر
59
الاستيعاب
وقد يحتمل أن يكون معنى حديث عائشة أنه لم يصلّ عليه في جماعة أو أمر أصحابه فصلَّوا عليه ولم يحضرهم ، فلا يكون مخالفا لما عليه العلماء في ذلك ، وهو أولى ما حمل عليه حديثها ذلك ، والله أعلم . وقد قيل إنّ الفضل بن العباس غسّل إبراهيم ونزل في قبره مع أسامة ابن زيد ، ورسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم جالس على شفير القبر . قال الزبير : ورشّ قبره ، وأعلم فيه بعلامة . قال : وهو أوّل قبر رشّ عليه ، وروى عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو عاش إبراهيم لأعتقت أخواله ، ولوضعت الجزية عن كل قبطي . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإنّ لهم ذمة ورحما . وكانت مارية القبطية قد أهداها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم المقوقس صاحب الإسكندرية ومصر هي وأختها سيرين [ 1 ] ، فوهب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سيرين لحسّان بن ثابت الشاعر ، فولدت له عبد الرحمن بن حسّان . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا يعقوب بن المبارك أبو يوسف ، قال : حدثنا داود بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال حدثنا عمرو بن محمد ، قال : حدثنا أسباط بن نصر الهمدانيّ عن السّدّى ، قال : سألت أنس بن مالك : كم كان بلغ إبراهيم بن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : قد
--> [ 1 ] في أ ، س : شيرين .